أبو علي سينا

337

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وإن أراد أن يخزم خزم الصغير من أصله ، أو الكبير من نصفه ، أو على قسمة آخرى ، ويتدارك لئلا يرم ويوجع ، وذلك بأن يوضع عليه بصل مسلوق ، أو كراث مسلوق مخبص بالسمن ، ويجلس المعالج في المياه القابضة المطبوخة في القمقم لئلا يرم ، وفي خل وماء طبخ فيهما العفص ، وقشور الرمان ، ثم يعالج بما ينبت الدم من المراهم لئلا يرم . والغرض في الخزم الإعداد لنفوذ قوة الأدوية المسقطة الباسورية . وإذا رأيت المقعدة ترم ، وتوجع وجعاً شديداً من أمثال هذه المعالجات ، فالواجب أن يدخن ، بالمقل ، وسنام الجمل ، ويضمد بالضمادات المذكورة ، أو يضمد بخبز حواري ، وصفرة بيض ، مع قليل أفيرن ، وزعفران . والجلوس في نبيذ الدادي عجيب النفع في تسكين وجع القطع ونحوه . وكذلك الجلوس في مياه طبخ فيها الملينات ، والتنطيل بها ، وهي مياه طبخ فيها بزر الكتان ، والخطمي ، وبزره ، وكرنب ، ونحو ذلك . ومما يخصّ أورام المقعدة عن البواسير إسفيداج الصخور الرصاصي ثلاثة أواق ، سقولوموس أوقية ، مرداسنج أوقيتان ، مصطكي ثلاثة دراهم ، يجمع بعصارة البنج ، ويجب أن تليّن البطن ، ولا يترك الثفل يصلب ، ويعالج احتباس بول إن وقع بتليين الورم . على أنه يجب أن يمنع من دخول الخلاء يوماً وليلة ، خصوصاً بعد نزف قوي . وأما إن لم ترد أن يكون قطع الباسور بآلة أو خزم ، بل بالدواء ، نثر عليه دواء حاد ، فإنه يأكله ، ويفنيه ، ويظهر اللحم الصحيح . فإن أوجع أجلس في المياه القابضة ، وعولج قبل ذلك بالسمن الكثير يوضع عليه ، ثم يعالج بمثل مرهم الآسفيذاج ، والمرداسخج ، ومرهم متخذة منها ، ومن مياه عنب الثعلب ، والكاكنج ، والكزبرة . وربما حال الوجع دون استعمال الدواء الحاد في مرة واحدة ، فاحتيج أن يستعمل بالدواء الحاد . وإذا برح الوجع عولج بالعلاج المذكور ، ثم عُووِدَ ، ولأن تكرار الدواء الحاد مراراً مع تجفيف أسهل . وفي آخر الأمر يسودّ ويسقط . والدواء الحاد هو الديك يريك ، والفلدفيون ، وما أشبه ذلك . وإذا اسودّت سلق الكرنب بالزيت ، ووضع عليها ، وسكن الوجع ، ثم عوود حتى تسقط . وأما التوتية وما أشبهها ، فإن نثر الزاجات عليها يجفّفها ، ويسقطها ، وقد يقطع أيضاً . والفصد والإسهال أوجب فيها ، والذرورات والبخورات والأطلية أعمل فيها . فصل في تدبير تفتيح البواسير الصمم وإدرار دمها يجب أولًا أن تلين بالاستحمامات ، ويستعان على تفتيحها بفصد الصافن ، وعرق المأبض ، وبمروخات من مثل دهن لبّ الخوخ ، ولمث المشمش المر ، إهال سنام الجمل ، ومخ الأيل ، والمقل ، وغير ذلك أفراداً ، ومجموعة ، ثم يستعمل عليها عصارة البصل القوية ، وقد جعل فيها عصارة بخور مريم ، وربما جعل مع ذلك شيء من اليتوعات ، ومن الميويزج ، وذرق